السيد محمد الصدر
72
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
إن هذا العمل هو الذي حقق له الطهارة . الثاني : تسلطه على الإدارة التكوينية للخلق ، وهذا أيضاً منصوص عليه في الروايات . فإن الله تعالى خلق السماوات والأرض من نوره ، وأعطاه السلطة والإدارة لها « 1 » . ومنها : إننا نقول : إن المقدر هو الوجود ، أي وجودهم ، فيكون المعنى : ( إنما يريد الله أن يوجدكم ليذهب عنكم الرجس ) ، وكلاهما رحمة . فوجودهم رحمة وتطهيرهم أيضاً كذلك . وهذا شيء في نفسه جيد ، إلا أننا إذا التفتنا إلى الأطروحات الآتية لوجدناها أرجح . ومنها : أن ننظر إلى مرتبتهم التكوينية المعنوية العالية . فيكون المعنى : ( إنما يريد الله لكم هذه المرتبة ليذهب عنكم الرجس ) ، وهذه المرتبة ملازمة مع التطهير باصطلاح المنطق . وبتعبير آخر : يوجدكم في تلك المرتبة ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيراً . ومنها : إننا لا نلاحظ قضية منزلتهم التكوينية ، وإنما نلحظهم لمجرد أنهم أقرب إلى الله تعالى ممن سواهم ، فيكون المعنى : ( يريد الله أن يقربكم منه ليطهركم تطهيراً ) . فإن قلت : فإن القرآن الكريم بعضه قرينة على بعض ، فإذا نظرنا إلى الآيات السابقة وجدناها تؤكد على الأعمال والتكاليف الصعبة كقوله تعالى :
--> ( 1 ) راجع البحار ج 15 ص 29 ، ج 25 ص 22 ، كشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 265 ، ينابيع المودة للقندوزي ج 1 ص 56 ، اللعمة البيضاء للتبريزي الأنصاري ص 29 . .